ابن الجوزي
97
كشف المشكل من حديث الصحيحين
بيع ذلك الجنس ؟ فيه روايتان : إحداهما : يجوز ، والثانية : لا يجوز إلا بيع ما قد بدا صلاحه ( 1 ) . وإنما اشترط بدو الصلاح لثلاثة أشياء : أحدها يعود إلى البائع ، وذلك من جهتين : أحداهما أن ثمن الثمرة في تلك الحال قليل ، فإذا تركها حتى تصلح زاد ثمنها ، وفي تعجله للقليل نوع تضييع للمال . والثاني : لئلا يوقع أخاه المسلم في نوع غرر . والثاني : يعود إلى المشتري : وهو المخاطرة والتغرير بماله . والثالث يرجع إليهما : وهو خوف التشاحن والإثم عند فساد الثمرة . وهذا كله إذا اشتراه بشرط التبقية ، فأما إذا اشتراه بشرط قطعه في الحال جاز . وقوله : « ولا تبيعوا الثمر بالتمر » هذه هي المزابنة : وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ، إلا أنه رخص في العرية . قال أبو عبيد : العرية واحدة العرايا : وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، والإعراء : أن يجعل له ثمرتها عاما ، فرخص لرب المال أن يبتاع ثمر تلك النخلة المعراة بتمر لموضع حاجته - يعني حاجة المسكين . قال : وقيل . بل هو الرجل تكون له النخلة وسط نخل كثير لرجل آخر ، فيدخل رب النخلة إلى نخلته ، وربما كان مع صاحب النخل الكثير أهله في النخل فيؤذيه بدخوله ، فرخص لصاحب النخل الكثير أن يشتري ثمر تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجدها بتمر لئلا يتأذى به . قال : والتفسير الأول أجود ، لأن هذا ليس فيه إعراء ، إنما هي نخلة يملكها ربها ، فكيف تسمى عرية ؟ ( 2 )
--> ( 1 ) ينظر « المغني » ( 6 / 156 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 231 ) .